أنشأ مؤسسة اليمامة الصحفية وأول دار للطباعة في نجد .. حمد الجاسر تاريخ مشرق في الصحافة واللغة والتراث والتأريخ والجغرافيا
تبلغ أعمال البحاثة الأديب واللغوي حمد الجاسر 1117 عملًا تنوعت بين بحث ومقالة ودراسة وتحقيق إضافة إلى ما أنجزه من كتب ومجلدات، هذه الأعمال المتنوعة أثرت المكتبة السعودية برؤى ومؤلفات غاية في الجدة والبحث العلمي المنهجي لتشكل تراثًا أدبيا ولغويا شاهقا قدمه حمد الجاسر – رحمه الله – لتعزيز البنية الثقافية للمملكة طوال حياته المديدة التي تجاوزت التسعين عاما.
فحمد الجاسر (1328- 1421 هـ / 1910- 2000 م)، عالم وباحث ونسّابة وإعلامي، اهتم باللغة العربية والتاريخ والجغرافيا وعلم الأنساب، كان عضوًا فاعلًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وفي المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمان، وعضواً مراسلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق، ومجمع اللغة العربية الأردني في عمان والمجمع العراقي في بغداد والمجمع العلمي العربي الهندي، وقد كرم في حياته كثيرا نظرا لجهده العلمي والمعرفي الكبير وحاز على عدد من الجوائز الأدبية والثقافية.
بدايات مؤثرة:
عمل حمد الجاسر في قطاع التعليم، والقضاء، والصحافة والنشر، وأنشأ مؤسسة اليمامة الصحفية التي أصدرت مجلة اليمامة، أول مجلة تصدر في مدينة الرياض، وذلك عام 1952، وتبعتها جريدة الرياض في عام 1965 وأخيرًا مجلة العرب، وهي مجلة فصلية متخصصة في تاريخ وآداب شبه الجزيرة العربية. وأنشأ أول دار للطباعة في نجد في عام 1955، وفي عام 1966 أنشأ دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر.
كما أسهم في ثقافة المملكة كعلاّمة ومؤرخ وجغرافي، وخلف العديد من الكتب التي تحمل اسمه والتي تغطي حقولا متنوعة من المعرفة كالمصورات الجغرافية والتاريخية، وأدب الرحلات وكتب السيرة وطبعات نقدية للنصوص التراثية الهامة.
ولد سنة 1328 هـ في قرية البرود من إقليم السر في منطقة نجد من أب فقير فلاح وله ثلاث إخوان جاسر ورشود وعلي.
نشأ ضعيف البنية عليلاً لم يستطع مساعدة أبيه فأدخله في المدرسة (كتّاب القرية) حيث تعلم القراءة وحفظ القرآن.
ذهب به أبوه إلى مدينة الرياض عام 1341 هـ فبقي عند قريب له من طلبة العلم يدعى عبد العزيز بن فايز، وتعلم قليلًا من مبادئ العلوم الدينية (الفقه والتوحيد)، ومن هنا انطلقت حياته التعليمية والعلمية والبحثية، حيث عمل بعد مراحل تعليمية متعددة معلما، بعد أن أنهى مرحلة الدراسة في ذلك المعهد (متخصصًا في القضاء الشرعي) تحوَل إلى الخدمة، فعمل مدرسًا في ينبع من عام 1353 حتى عام 1357 هـ بعد أن أصبح مديرًا للمدرسة ثم انتقل إلى سلك القضاء فعمل قاضيًا في ضبا في شمال الحجاز وذلك عام 1357 هـ. لم ينقطع حنينه وشوقه إلى المعرفة بعد أن أنهى الدراسة في المعهد، بل كان يرغب في المزيد حتى جاءته الفرصة المواتية فسافر إلى القاهرة.
في عام 1358 هـ التحق بكلية الآداب في جامعة القاهرة، ولكن الظروف العامة لم تساعده على إنهاء الدراسة في تلك الكلية، فتركها قبل أن يحصل على درجتها العلمية حيث قامت الحرب العالمية الثانية وأعيدت البعثة السعودية من هناك. رجع إلى التدريس فدرَس في مناطق عديدة في المملكة العربية السعودية وشغل مناصب تربوية مختلفة، منها رئيس مراقبة التعليم في الظهران، ثم مديرًا للتعليم في نجد عام 1369هـ. كان أول مدير لكليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض اللتين كانتا النواة لإنشاء (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية).
أنشأ أثناء إدارته للتعليم في نجد مكتبة لبيع الكتب هي مكتبة العرب التي كانت أول مكتبة عنيت بعرض المؤلفات الحديثة تحت إشرافه. نشر مقالات عديدة في الجرائد والمجلات العربية في موضوعات مختلفة أبرزها النواحي التاريخية والجغرافية ووصف الكتب المخطوطة ونقد المؤلفات والمطبوعات الحديثة.
فضاءات من البحث:
كتب حمد الجاسر في الرحلات: «رحلات حمد الجاسر للبحث عن التراث»، «في الوطن العربي»، «إطلالة على العالم الفسيح»، «في سراة غامد وزهران»، «في شمال غرب الجزيرة».
و في الأنساب: «معجم قبائل المملكة العربية السعودية» جزءان، كتاب «البرود»، «جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد» جزءان، «باهلة القبيلة المفترى عليها».
و في تحديد المواضع: من أقسام «المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية» (مقدمة المعجم) جزءان، (قسم شمال المملكة) ثلاثة أجزاء، (قسم المنطقة الشرقية) أربعة أجزاء، (المعجم المختصر) ثلاثة أجزاء.
و تاريخ البلدان: «بلاد ينبع»، «مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ».
كما كتب عن الخيل: «معجم أسماء خيل العرب وفرسانها»، «أصول الخيل العربية الحديثة».
و التراجم: «مع الشعراء»، تراجم لبعض شعراء مجهولين، نشره (نادي القصيم الأدبي)، «ابن عربي موطد الحكم الأموي في نجد»، ترجمة إبراهيم بن إسحاق الحربي في مقدمة كتاب «المناسك» الطبعة الأولى، «معجم المطبوعات العربية» إشراف، «رحالة غربيون في بلادنا».
و المباحث اللغوية: «نظرات في كتاب تاج العروس»، «ملاحظات على المعجم الكبير» بالاشتراك.
وحقق من الكتب: «رسائل في تاريخ المدينة»، «الأماكن» للحازمي جزءان، «الأمكنة والمياه والجبال» لنصر الإسكندري ثلاثة أجزاء تحت الطبع، «المناسك» أو «الطريق» – الطبعة الثانية، «المغانم المطابة في معالم طابة» قسم الجغرافية، «البرق اليماني في الفتح العثماني» لقطب الدين النهروالي، «التعليقات والنوادر» للهجري أربعة أجزاء في الشعر واللغة والمواضع والأنساب – دراسة وتحقيق -، «الجوهرتين» للحسن بن أحمد الهمداني مع بحث في المعادن والتعدين، «الإيناس في علم الأنساب» للوزير المغربي، «أدب الخواص» للوزير المغربي، «المحمدون في الشعراء» للقفطي – إشراف، «شعر الشنفرى الأزدي» إشراف، «معجم الشيوخ» لابن فهد بالاشتراك، «الدرر الفرائد المنظمة في أخبار الحاج وطريق مكة المعظمة» للجزيري في ثلاثة أجزاء، «جمهرة نسب قريش» للزبير بن بكار – إشراف، جزءان.
وقد تم إنشاء مؤسسة الشيخ حمد الجاسر الثقافية لمتابعة تراثه التأليفي والبحثي، ومنح جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1404 هـ؛ لإسهامه وعطائه الزاخر من إثراء ميادين الفكر والأدب. كما منح وسام التكريم من مجلس التعاون الخليجي عام 1410 هـ .ومنح وسام الملك عبد العزيز عند ما اختير الشخصية السعودية المكرمة في المهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) عام 1415 هـ. ومنحته جامعة الملك سعود الدكتوراه الفخرية عام 1416 هـ؛ لما قدّمه للساحة الثقافية السعودية من عطاء وافر متواصل، وما قدّمه للمكتبة العربية والإسلامية من إثراء تاريخي وجغرافي وأدبي ولغوي.
ونال عدة جوائز منها: جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي عام 1416 هـ الموافق 1996. وجائزة سلطان العويس الأدبية في الإمارات العربية المتحدة في مجال الإنجاز الثقافي والعلمي عام 1416 هـ .وجائزة الكويت للتقدم العلمي عن كتاب «أصول الخيل العربية الحديثة»، عام 1416هـ ، وتم تسمية مجموعة من المدارس والشوارع والقاعات باسمه بعد حياة مديدة قضاها في البحث والتأليف المنهجي والعلمي.
هوامش:
· https://ar.wikipedia.org/wiki/
· https://kingfaisalprize.org/ar/shaikh-hamad-bin-mohamad-al-jasir/
· https://www.okaz.com.sa/specialized-corners/na/2217484


