أحمد السباعي مؤسس الصحافة السعودية ورائد المسرح بالمملكة
شهدت مسيرة الحياة الثقافية بالمملكة عددًا كبيرًا من الرواد الذين أسهموا بجلاء في بروز هذه الثقافة في مختلف عناصرها الأدبية والفنية والجمالية، في فنون الثقافة المتنوعة في الشعر والأدب والنقد والرواية والقصة القصيرة والمسرح والمقالة وبروز فن الصحافة بمختلف مستوياته، ومن الأسماء البارزة التي أسهمت بشكل كبير في تحديد ملامح الثقافة السعودية الأديب والكاتب أحمد السباعي ( 1905- 1984م) .
برزت شخصية أحمد السباعي، ككاتب وقاص وصحفي وشاعر ، له ريادته المشهود لها في مجال الأدب والصحافة والثقافة في المملكة، منذ بدايات القرن العشرين، حيث اشتغل في مطلع مشواره العملي، في قطاع التعليم، وشرع خلالها في الكتابة بصحيفة "صوت الحجاز" التي تولى رئاسة تحريرها لاحقا، وأسس صحيفة "الندوة" ثم مجلة "قريش" الأدبية، ولُقب بـ "شيخ الصحافة السعودية"، وهو من أوائل المثقفين التنويريين في المملكة.
ولادة ثقافية:
شهدت البدايات الأولى لأحمد السباعي الذي ولد بدايات القرن العشرين وتحديدا في العام 1905 م نزوعا مبدئيا للتعامل مع الأدب والكتابة، ففيما كان يعمل في مجال التعليم بدأت كتابته في صحيفة صوت الحجاز، وهي كتابات تعنى بالأدب في المحل الأول، ثم واصل الكتابة بالصحف بل وأصدر عددا من الصحف والمجلات التي تعد من أوائل الإصدارات في الصحافة السعودية ، وقد كان الاهتمام الغالب على هذه الصحف متابعة الأخبار اليومية، ونشر المقالات التي تعنى بالحياة العامة ومجالات الأدب والثقافة.
ولد السباعي عام 1323 هـ / 1905م في مكة المكرمة، وتعلم أولاً في الكتاتيب حيث حفظ القرآن الكريم، ثم دخل أول مدرسة نظامية أسسها الشريف حسين في مكة، وانتقل بعدها إلى المدرسة الراقية، وقد عمل بعدها بالتدريس، ووضع أول منهج وطني للقراءة والمطالعة من ستة اجزاء قررته مديرية المعارف على مدى سنوات المرحلة الابتدائية الست أطلق عليه «سلم القراءة العربية». وبدأ رحلته الأدبية بالكتابة في جريدة صوت الحجاز، عندما أنشئت الشركة العربية للطباعة والنشر عهد إليه بأن يتولى إدارة جريدة صوت الحجاز، ثم أصبح بعد ذلك مديرا لشركة الطبع والنشر ومديراً للجريدة ورئيسا لتحريرها، انتقل بعد ذلك للعمل بوزارة المالية فترة من الزمن طلب بعدها الإِحالة على التقاعد ليتفرغ للأدب والثقافة والتأليف عام 1370 هـ، ثم أسس مطبعة الحرم التي أطلق عليها فيما بعد مسمى مطبعة قريش، وفي سنة 1377 هـ أصدر جريدة الندوة ثم تخلى عنها بعد انضمامها إلى جريدة حراء، وأصدر مجلة قريش سنة 1380 هـ واستمر في إصدارها حتى أتى عهد المؤسسات فتركها سنة 1383 هـ، وقد لقب فيما بعد بشيخ الصحافة السعودية.
المسرح السعودي
في شكل كلاسيكي تقليدي أصدر أحمد السباعي رواية بعنوان : ( فكرة) تعد من بواكير الروايات السعودية، حيث أصدرها في العام 1948 م وهي رواية تعليمية إصلاحية تهدف إلى الثورة على التقاليد البالية واستقلال الشخصية، وقد أهداها إلى ولديه كما يظهر من قوله:«ستقرآن في قصتي نوعًا من الأفكار التي تساورني في حياتي، وتجدان فيها مثلاً من المثل التي عشت أحلم بها، ولم أحقق بالنسبة لنفسي شيئًا منها». وجعل السباعي بطلة هذه القصة فتاة أسماها (فكرة)، ويعبر السباعي من خلال الرواية عن شخصيته وآرائه في مختلف شؤون المجتمع والفكر والحياة، وله أيضا مجموعة قصصية بعنوان : ( خالتي كدرجان) يهتم السباعي فيها برصد مرحلة الطفولة، وتصوير الواقع الاجتماعي واستعادة الذكريات التي عاشها في مكة المكرمة القديمة.
ومن كتبه الأخرى: أيامي، تاريخ مكة، الأمثال الشعبية في مدن الحجاز، يوميات مجنون، أبو زامل، دعونا نمشي، قال وقلتُ.
على أن العمل الأبرز في تاريخ الثقافة السعودية هو تأسيسه للمسرح السعودي، .فقد أسس أول مسرح في السعودية بالمفهوم الحديث في مكة المكرمة، باسم : ( دار قريش للتمثيل القصصي الإسلامي)
ومُنح جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1404 هـ، واستلم جائزتها من يد الملك فهد بن عبد العزيز، في حفل أقيم تكريمًا له ولزميليه حمد الجاسر وعبد الله بن خميس.
وجهز المسرح بأحدث الديكورات لاستيعاب قرابة 1000 متفرج، واستقطب فرقة ضمت نحو 40 موهبة، وقدم من خلاله أعمالاً تاريخية هامة مثل مسرحية "فتح مكة".التحديات: ولقب بـ"أبو المسرح السعودي"، بعد تأثره بالمسرح المصري عامة ومسرح يوسف وهبي خاصة، وقد احتفى مهرجان الرياض للمسرح في دورته الثانية، برائد المسرح السعودي أحمد السباعي، تكريماً لإسهاماته الكبيرة في تطوير الحركة المسرحية والثقافية في المملكة،
كما ساهم السباعي في تأسيس نادي مكة الأدبي عام 1975م، إذ كان من أدباء ومثقفي مكة المكرمة الذين طالبوا بإنشاء نادٍ ثقافي يكون مركزًا لنشاطاتهم، فرفع السباعي هذا المطلب إلى الأمير فيصل بن فهد الرئيس العام لرعاية الشباب آنذاك برفقة محمد حسن فقي وإبراهيم فودة، فجاءت الموافقة على التأسيس، ووضعت هيئة تأسيس تكونت من 24 أديبًا ومثقفًا، أولهم أحمد السباعي، وافتتح النادي عام 1978م.
ونال أحمد السباعي جائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 1983م من يدي خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ــ قبل وفاة السباعي بعام واحد، سنة 1984م.
هوامش:
· https://ar.wikipedia.org/wiki/
· https://www.spa.gov.sa/N2228618
· https://www.independentarabia.com/node/106281/
· https://www.alriyadh.com/2110720


